عبد اللطيف البغدادي
271
التحقيق في الإمامة وشؤونها
في قالب أو قوالب مثالية لأِجسادهم الطاهرة لا بأجسادهم نفسها فحينئذٍ ينحل الإشكال ، لأن الأرواح لها قابلية التنقل في الشرق والغرب في الدنيا والآخرة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ أخرى يمكن أن يكون المراد - والله أعلم - ان صورهم المثالية لهياكلهم المقدسة تتجلى - طبق الأصل تماماً - لكل محتضرٍ مؤمنٍ وكافر ، محب ومبغض كما تتجلّى صورة الشيء في المرآة ولكن مع أرواحهم الشريفة ، وما أكثر الدلائل الفعلية والوجدانية التي يستدل بها على ذلك ووقوعها بالفعل ومنها ما اخترعه المخترعون من أهل الشرق والغرب من الأقمار الاصطناعية وآلاتها المنوعة ، وآلات التلفاز والفيديو وغيرها التي - بواسطة الكهرباء ، وما أودع الله في هذا الفضاء من قابلية - تصوّر لمتقنيها والحاضرين عندها صورة الأشياء وصورة المذيع أو المذيعة وتسمعهم صوته ، وتريهم حركاته وسكناته طبق الأصل في سائر أنحاء العالم ، بل بواسطة الأقمار الاصطناعية وآلاتها يصورون لأهل الأرض ما في السماء وما في السماء لأهل الأرض . هذا ما اخترعه المخترعون من غربيين وشرقيين وأين مزاياهم من مزايا المبدع المكون ، وفي الحقيقة لم يتوصل المخترعون لهذهِ المخترعات وأمثالها التي كانت غاية في الإبداع والدقة - إلاّ من فيض واجب الوجود الذي صرّح في كتابه الكريم : ( عَلَّمَ الإِْنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( [ العلق / 6 ] ، أفترى أنّ الله الذي خلق كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ قدير يعجزه ان يُري المحتضر مثالاً كاملاً لرسوله وأهل بيته مع أرواحهم الشريفة ؟ لِيرى محبهم جزاء محبته للهِ ولرسوله وأهل بيته ؟ ويرى مبغضهم أيضاً جزاء بغضه لهم ، كما قد وردت نصوص عديدة تصرح بأن المحتضر يمثل له